محمد حسين علي الصغير
97
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
من فسد رأيه ، وتلاشت موضوعيته فيجب اخضاع كل واحد منهم إلى مقاييس الجرح والتعديل فيما تعارف عليه أهل الرجال ، وهذا يعني أننا نجد الموثق منهم كالحسن وقتادة ومجاهد . والمجرح كأبي صالح والسدى ومقاتل وغيرهم « 1 » . وهنا يجدر بنا أن نعرض بعض نماذج التفسير بالمأثور عند جملة من القدامى ، ثم نتبع ذلك بقائمة بأشهر كتب التفسير ، ويبدو أن الطبري ( ت : 310 ه ) في أغلب أجزاء تفسيره المرسوم ب ( جامع البيان في تفسير القرآن ) يعتمد اعتمادا كليا على التفسير بالمأثور ، فلا نكاد نجد رأيا إلا وقد اسند برواية إلى النبي أو السلف من صحابة أو تابعين ، فالآية أو جزؤها كالعبارة القرآنية التي تحمل رأيا واحدا يثبته لها ثم يسند منشأ ذلك الرأي في رواية متسلسلة السند ، وإن كان في ذلك عدة آراء فهو يجزئها رأيا رأيا ويصوغها تفسيرا تفسيرا ثم يعقب على كل رأي بالروايات القائلة به ، ولنضرب لذلك مثلا في قوله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 2 » . يورد اختلاف أهل التأويل على الشكل التالي : 1 - قال بعضهم عني بالسوء كل معصية ، ثم يسرد جملة من الروايات تنتهي باسنادها إلى كل من : زياد بن الربيع وأبي بن كعب وعائشة ومجاهد « 3 » . وكلهم قالوا بهذا المعنى المذكور . 2 - وقال آخرون معنى ذلك من يعمل سوءا من أهل الكفر يجز به ، ثم يعقب هذا الرأي بذكر من قال ذلك عن طريق من حدثه به حتى ينتهي اسناد لك إلى الحسن وابن زيد والضحاك « 4 » . 3 - وقال آخرون معنى السوء في هذا الموضع الشرك ، ثم يعقب هذا الرأي بذكر من قال ذلك عن طريق من حدثه به حتى ينتهي بسنده إلى ابن
--> ( 1 ) ظ : الطوسي ، التبيان : 1 / 6 . ( 2 ) النساء : 123 . ( 3 ) الطبري ، جامع البيان : 5 / 187 . ( 4 ) المصدر نفسه : 5 / 187 - 188 .